ابن الأثير

188

الكامل في التاريخ

عمروس أمير الثغر ، وسيّروه إلى أبيه ، وعظم أمر عمروس عند المشركين ، وبعد صوته فيهم ، وأقام في الثغر أميرا عليه . ذكر إيقاع الحكم بأهل قرطبة كان الحكم في صدر ولايته تظاهر بشرب الخمر والانهماك في اللذّات ، وكانت قرطبة دار علم ، وبها فضلاء في العلم والورع ، منهم : يحيى بن يحيى اللّيثيّ ، راوي موطّإ مالك عنه ، وغيره ، فثار أهل قرطبة ، وأنكروا فعله ، ورجموه بالحجارة ، وأرادوا قتله ، فامتنع منهم بمن حضر من الجند وسكن الحال . ثمّ بعد أيّام اجتمع وجوه أهل قرطبة وفقهاؤها [ 1 ] ، وحضروا عند محمّد ابن القاسم القرشيّ المروانيّ ، عمّ هشام بن حمزة ، وأخذوا له البيعة على أهل البلد ، وعرّفوه أنّ النّاس قد ارتضوه كافّة ، فاستنظر ليلة ليرى رأيه ، ويستخير اللَّه ، سبحانه وتعالى ، فانصرفوا ، فحضر عند الحكم ، وأطلعه على الحال ، وأعلمه أنّه على بيعته ، فطلب الحكم تصحيح الحال عنده ، فأخذ معه بعض ثقات الحكم ، وأجلسه في قبّة في داره ، وأخفى أمره ، وحضر عنده القوم يستعلمون منه هل تقلّد أمرهم أم لا ، فأراهم المخافة على نفسه ، وعظم الخطب عليهم ، وسألهم تعداد أسمائهم ومن معهم ، فذكروا له جميع من معهم من أعيان البلد ، وصاحب الحكم يكتب أسماءهم ، فقال لهم محمّد بن القاسم : يكون هذا الأمر يوم الجمعة ، إن شاء اللَّه ، في المسجد الجامع . ومشى إلى الحكم مع صاحبه ، فأعلماه جليّة الحال ، وكان ذلك يوم

--> [ 1 ] وفقهاؤه .